ابن كثير
219
البداية والنهاية
فلا تكونن له صاحبا * فإنه ضر بلا نفع وهو واقف القوصية . أبو العز إسماعيل بن حامد ابن عبد الرحمن الأنصاري القوصي ، واقف داره بالقرب من الرحبة على أهل الحديث وبها قبره ، وكان مدرسا بحلقة جمال الاسلام تجاه البدارة ( 2 ) ، فعرفت به ، وكان ظريفا مطبوعا حسن المحاضرة ، وقد جمع له معجما حكى فيه عن مشايخه أشياء كثيرة مفيدة . قال أبو شامة : وقد طالعته بخطه فرأيت فيه أغاليط وأوهاما في أسماء الرجال وغيرها ، فمن ذلك أنه انتسب إلى سعد بن عبادة بن دلم فقال سعد بن عبادة بن الصامت وهذا غلط ، وقال في شدة خرقة التصوف فغلط وصحف حييا أبا محمد حسينا . قال أبو شامة : رأيت ذلك بخطه ، توفي يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله . وقد توفي الشريف المرتضى نقيب الاشراف بحلب ، وكانت وفاته بها ، رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة فيها كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه ، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي في كتابه الذيل وشرحه ، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة ، وكيفية خروجها وأمرها ، وهذا محرر في كتاب : دلائل النبوة من السيرة النبوية ، في أوائل هذا الكتاب ولله الحمد والمنة . وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال : وجاء إلى دمشق كتب من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة من هذه السنة ، وكتبت الكتب في خامس رجب ، والنار بحالها ، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال : " بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين وستمائة كتب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ لها أعناق الإبل ببصرى " فأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب . قال وكنا في بيوتنا تلك الليالي ، وكان في دار كل واحد منا سراج ، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها ، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل " . قال أبو شامة : وهذه صورة ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها .